جلال الدين السيوطي
54
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فقال أعصرتيها قالت نعم قال لو تركتيها ما زال قائما وأخرج ابن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر عن أم شريك أنها كانت عندها عكة تهدي فيها سمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منها صبيانها ذات يوم سمنا فلم يكن فقامت إلى العكة لتنظر فإذا هي تسيل قالت فصببت لهم فأكلوا منها حينا ثم ذهبت تنظر ما بقي فصبته كله ففني ثم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها أصببته أما أنك لو لم تصببه لقام لك زمانا وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم عن يحيى بن جعدة عن رجل حدثه عن أم مالك الأنصارية أنها جاءت بعكة سمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بلالا فعصرها ثم أعطاها فرجعت فإذا هي مملوءة سمنا فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( هذه بركة عجل الله لك ثوابها ) وأخرج الطبراني والبيهقي عن أم أوس البهزية قالت سليت سمنا لي فجعلته في عكة وأهديته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله وترك في العكة قليلا ونفخ فيه ودعا بالبركة ثم قال ردوا عليها عكتها فردوها عليها وهي مملوءة سمنا فظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبلها فجاءت لها صراخ فقالت يا رسول الله إنما سليته لك لتأكله فعلم أنه قد أستجيب له فقال أذهبوا فقولوا لها فلتأكل سمنها ولتدع بالبركة فأكلت بقية عمر النبي صلى الله عليه وسلم وولايته أبي بكر وعمر وعثمان حتى كان من أمر علي ومعاوية ما كان وأخرج أبو يعلى والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر عن أنس أن أمه أم سليم جمعت من شاتها سمنا في عكة وأرسلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأفرغها وردها فعلقت العكة على وتد فجاءت أم سليم فرأت العكة ممتلئة تقطر سمنا فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه كلي وأطعمي فجئت فقسمت في قعب لنا كذا وكذا وتركت فيها ما ائتد منا به شهرا أو شهرين وأخرج الطبراني والبيهقي وأبو نعيم من طريق كثير بن زيد عن محمد بن عمرو ابن حمزة الأسلمي عن أبيه عن جده قال كان طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على أصحابه على هذا ليلة وعلى هذا ليلة فدار علي فعملت طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذهبت به فتحرك النحي فأهريق ما فيه فقلت على يدي أهريق طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنه فقلت لا أستطيع يا رسول الله فرجعت فإذا النحي يقول قب قب فقلت فضلة فضلت فيه فاجتذبه فإذا هو قد ملئ إلى يديه فأوكيته ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ( أما أنك لو تركته لملئ إلى فيه ) وقال ابن سعد أنا سعيد بن سليمان حدثنا خالد بن عبد الله عن حصين عن سالم بن أبي الجعد قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين في بعض أمره فقالا يا رسول الله ما معنا ما نتزوده فقال أبتغيا لي سقاء فجاءاه بسقاء قال فأمرنا فملأناه ثم أوكأه وقال اذهبا حتى إذا تبلغا مكان كذا وكذا فإن الله سيرزقكما فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به فانحل سقاؤهما فإذا اللبن وزبد غنم فأكلا وشربا حتى شبعا